الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

202

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

[ ذكر أعلام بني حيّ ومشاهيرهم وسبب خروجهم من اليمن ] ومن بني حيّ : الحارث بن عمرو بن عوف بن عدي بن حيّ ، وفي « 1 » سبب قتله احتربت همدان وقضاعة . وأكثر بني حيّ اليوم في صعيد مصر « 2 » ، وهم بعد ذلك أقل خولان باليمن ، وكان سبب خروجهم من اليمن ، أن رجلا من بني سعد بن خولان ، خطب إليهم بعض كرائمهم فأكبروا نفوسهم عليه فدافعوه ، فما ألحّ [ عليهم ] « 3 » خصوه ، فغضبت في ذلك بنو سعد بن سعد بن خولان ، وحاربوهم مدة حتى أخرجوهم من صعدة ، فلحقوا بمصر ، فقال عمرو بن زيد بن مالك بن زيد بن أسامة : أبلغ بني زيد وأسرة راسب * إخواننا في كل يوم خابس « 4 » أن الغواة من آل حيّ قلدوا * إخوانهم عارا بفعل يابس « 5 » مثلوا بأمثلنا وخانوا سنة * لم يأتها يوما جبابر فارس يا ابني قضاعة فاغضبا لأخيكما * لا خير في ركن ذليل واهس « 6 » وفيهم يقول يعلى بن سعد بن عمرو المالكي « 7 » ، يذكر مخرجهم إلى مصر :

--> ( 1 ) في الأصل بدون واو ، وأثبتناها من « ق » . ( 2 ) الصعيد : في أصل اللغة وجه الأرض أو ما عليها من تراب ونحوه ، ومنه قوله تعالى : فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً [ الكهف : 40 ] ، وقوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * [ النساء : 43 ] ، وجمعه : صعدان وصعدات ، والصعيد : الطريق يكون واسعا أو ضيقا ، والصعيد : الموضع العريض ، والصعيد : القبر ، والصعيد : واد قرب وادي القرى ، وصعيد مصر : هو الذي يطلق عند المصريين بالوجه القبلي ، وأوله من ناحية الجنوب ، وينقسم إلى ثلاثة أقسام : الصعيد الأعلى وحده أسوان ؛ آخره قرب اخميم . والثاني : من أخميم إلى البهنسا ، والأدنى من البهنسا إلى قرب الفسطاط . وفي الجميع تسعمائة وسبع وخمسون قرية ، وبالصعيد عجائب عظيمة وآثار قديمة « معجم البلدان » . والصعيد صقيع في سافلة ريمة جبلان المطلة على تهامة ، والصعيد بلدة من جبل قدس من المعافر ، والصعيد أيضا : بلدة في العوالق العليا من جنوب اليمن . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل ، والتصحيح من « ق » . ( 4 ) راسب : بطن من قضاعة ، وهو راسب بن الخزرج بن حرة بن حزم ، منهم نعمان بن صهبان الراسبي ، أحد العرب المشهورين ، وراسب قبيلة من الأزد ، وهو راسب بن الحارث بن الأزد « الاشتقاق ص 545 » . والخابس : الأسد ، ولم يظهر المعنى هنا . ( 5 ) اليابس : الصلب الجاف بعد ما كان رطبا . ( 6 ) في الأصل : يا ابنا قضاعة ، والتصحيح من « ق » والداهس : المكسور أو الرخو الرطب ، وفي هامش الأصل : واهس ، أي موهوس ، وهو الموطئ ، أتى فاعل بمعنى مفعول . ( 7 ) لم أعثر لهذا الشاعر على ترجمة .